محمود علي قراعة

107

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

" ألا وإن الظلم ثلاثة : فظلم لا يغفر ، وظلم لا يترك ، وظلم مغفور لا يطلب ، فأما الظلم الذي لا يغفر ، فالشرك بالله ، قال الله " إن الله لا يغفر أن يشرك به " ، وأما الظلم الذي يغفر ، فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات ( 1 ) وأما الظلم الذي لا يترك ، فظلم العباد بعضهم بعضا ، القصاص هناك شديد ، ليس هو جرحا بالمدي ولا ضربا بالسياط ، ولكنه ما يستصغر ذلك معه ، فإياكم والتلون في دين الله ، فإن جماعة فيما تكرهون من الحق ، خير من فرقة فيما تحبون من الباطل ، وإن الله سبحانه لم يعط أحدا بفرقة خيرا ممن مضى ولا ممن بقي ( 2 ) " ! ولقد جاء في الفصل الثلاثين من إنجيل برنابا ما يجب فعله للحصول على الحياة الأبدية : " وذهب يسوع إلى أورشليم . . . جاء إليه فقيه قائلا : يا معلم ! ماذا يجب أن أفعل لأحصل على الحياة الأبدية ؟ " ، أجاب يسوع " كيف كتب في الناموس ؟ " أجاب قائلا " أحب الرب إلهك ، وقريبك ، أحب إلهك فوق كل شئ بقلبك وعقلك ، وقريبك كنفسك " ، أجاب يسوع " أجبت حسنا ، وإني أقول لك ، اذهب وافعل هكذا ، تكن لك الحياة الأبدية ( 3 ) . . . " ( 1 ) امتهان الجسد : يجب على الإنسان ليعيش في أمان ، أن يحفظ جسده كفرس ، ولا يجعله يعترض سبيله في خدمة الله ، إذ أوله نطفة مذرة ، وآخره جيفة قذرة ! ( ا ) ولقد جاء في الفصل الخامس والعشرين من إنجيل برنابا كيف يجب على الإنسان أن يحتقر الجسد ويعيش في العالم :

--> ( 1 ) بفتح الهاء جمع هنة محركة : الشئ اليسير والعمل الحقير ، والمراد صغائر الذنوب ( 2 ) راجع ص 351 و 352 من نهج البلاغة ج 1 . ( 3 ) راجع ص 45 و 46 من إنجيل برنابا . وبريد القريب الذي أظهر الرحمة كما يقول في آخر الفصل .